جيرار جهامي ، سميح دغيم
969
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الأطراف والحدود ، والنفس حال كونها جاهلة كأنّها واقعة في ظلمة ظلماء فلا بدّ من قائد يقودها أو روزنة يضيء لها موضع قدمها ، وذلك الموضع هو الحدّ المتوسّط بين الطرفين وتلك الروزنة هي التحدّس بذلك دفعة ؛ فاستعداد النفس لوجدان ذلك المتوسّط بالتحدّس هو الحدس . ( صدر الدين الشيرازي ، الأسفار الأربعة 3 ، 516 ، 13 ) . * في المنطق - الحدس حركة النّفس إلى إصابة الحدّ الأوسط - إذا وضع المطلوب - أو إصابة الحدّ الأكبر - إذا أصيب الأوسط - وبالجملة سرعة انتقال من معلوم إلى مجهول ، كمن يرى شكل استنارة القمر ، عند أحوال قربه وبعده من الشمس ، فيحدس أنّه يستنير من الشمس . ( ابن المرزبان ، التحصيل ، 264 ، 3 ) . * في الفكر الحديث والمعاصر - متى استيقظت معاني الكلمات المشتقّة من ذات المصدر يتجلّى الحدس المتضمّن في المصدر . إن الحدس يكمن في الكلمة كمون الحياة في البذرة ؛ تتفتّح البذرة ثم تصبح شجرة باسقة عندما تستوفي شروطها طبيعتها من موسم وتربة . وكذلك الحدس يتحوّل إلى آية لذي البصيرة إذا ما ألمّ بتجلّياتها المتبلورة معان في الكلمات ، وإنما يعني الخلود حالة ثبوت هذه الحقيقة وإشراقها . ( الأرسوزي ، المؤلفات 3 ، 283 ، 5 ) . - إن الحدس - الاتّصال الروحاني المباشر - وسيلة إدراك الحقيقة المطلقة التي تعلن عن نفسها في الطبيعة وكائناتها ، كل حالة من حالات الإدراك الحدسي قائمة بذاتها ، تستمدّ صوابها من نفسها ، لا تعتمد على مقدّمات تسبقها أو نتائج تلزم عنها . الإدراك الحدسي صوابه يقيني حتى إذا ناقض ما سبقه وما تلاه . ( زكي نجيب محمود ، العالم الجديد ، 69 ، 7 ) . * في الفكر النقدي - كلمة الحدس قد تفهم ، في استخدامها العربي العادي ، بمعنى مشابه لمعنى التخمين أو التكهّن ، ولكنها يمكن أن تتّضح في أذهاننا إذا ما حدّدنا المجالات المختلفة التي يستخدم فيها هذا اللفظ استخداما فنيّا دقيقا . وسوف نلاحظ أن معاني اللفظ ، في كل هذه المجالات ، تشترك جميعها في سمة أساسية ، يكون فيها الحدس معرفة « مباشرة » ، تتمّ بلا وسائط ولا خطوات متدرّجة : 1 - فهناك حدس حسّي ، نقصد به إدراكنا العادي بحواسنا . . . . 2 - وهناك حدس في المجال العقلي ، نقصد به وصول العقل مباشرة إلى النتيجة المطلوبة . . . . 3 - وهناك حدس في المجال العاطفي ، وذلك حين يشعر المرء بالتعاطف أو التنافر مع أشخاص معيّنين من النظرة الأولى ، دون أن يكون قد عرفهم أو سمع عنهم شيئا . . . . 4 - وهناك حدس في المجال الصوفي ، وذلك حين يؤكّد المتصوّف أن لديه معرفة باللّه تختلف عن تلك المعرفة الاستدلالية المتدرّجة التي نصل إليها عن طريق « البراهين » العقلية . . . . 5 - وأخيرا ، فهناك